
إقناع المتسوقين بالشراء لمرة واحدة أمر صعب جدا، وإقناعه بالعودة أمر أصعب بكثير. يركز العديد من تجار التجزئة بشكل كبير على اكتساب العملاء وتحسين معدلات التحويل، ليكتشفوا لاحقًا أن معدلات الشراء المتكرر تبقى منخفضة بشكل ملحوظ.
صدقني يا صديقي لا تكمن المشكلة دائمًا في السعر أو جودة المنتج أو حتى المنافسة، بل غالبًا ما تكون في تجربة الشراء الأولى.
وبالطبع يوجد الكثير من المتسوقين الذين يقومون بعملية الشراء لمرة واحدة ولكن هل يوجد سبب لفعلهم ذلك؟
نعم يا صديقي يوجد بعض الأسباب الأكثر شيوعاً لعدم عودة المتسوقين بعد عملية الشراء الأولى. فقط تابع معي:-
1- كانت عملية الشراء الأولى مجرد معاملة تجارية، وليست مفيدة.
يتذكر المتسوقون كيف جعلهم التعامل مع العلامة التجارية يشعرون خلال أول تفاعل لهم معها.
إذا كانت التجربة مجرد معاملة تجارية بحتة دون توجيه أو طمأنة أو تثقيف، فلن يكون هناك دافع عاطفي يُذكر للعودة. وينطبق هذا بشكل خاص على فئات مثل مستحضرات التجميل والأزياء والإلكترونيات، حيث يبحث المتسوقون عن الثقة، وليس مجرد الإشباع.
العلامات التجارية التي تركز فقط على آليات التحويل تفوت فرصة بناء الثقة خلال عملية اتخاذ القرار. فعندما يشعر المتسوقون بعدم الدعم، تقل احتمالية عودتهم، حتى لو كان المنتج نفسه جيدًا.
2- لم يتطابق المنتج مع التوقعات المحددة في صفحة تفاصيل المنتج
يُعدّ عدم تطابق التوقعات من أسرع الطرق لخسارة العميل. غالبًا ما يمتنع المتسوقون عن إرجاع المنتجات لأن ما وصلهم لا يتطابق مع ما توقعوا شراءه. قد يعود ذلك إلى عدم وضوح الأوصاف، أو نقص الصور، أو غياب السياق، أو الصور المصقولة بشكل مبالغ فيه والتي لا تعكس الاستخدام الواقعي.
حتى عند معالجة عمليات الإرجاع بسلاسة، يكون الضرر قد وقع. فالمتسوق الذي يشعر بالتضليل، حتى لو كان ذلك غير مقصود، نادرًا ما يمنح فرصة ثانية.
3- تطلبت تجربة الشراء جهداً كبيراً
المتسوقون المعاصرون غير صبورين بدافع الضرورة، لا بدافع الرغبة. فإذا تطلبت عملية الشراء الأولى تصفحاً مطولاً، أو بحثاً خارجياً، أو مقارنة بين عدة علامات تبويب، فإن التجربة تبدو وكأنها عمل شاق. قد يُتمّ المتسوقون عملية الشراء بدافع الضرورة، لكنهم لن يعودوا طواعية.
يحقق تجار التجزئة الذين يقللون من العبء المعرفي من خلال صفحات وصف المنتجات الأكثر وضوحاً، والاكتشاف الموجه، والمحتوى الأفضل، معدلات شراء متكررة أعلى باستمرار.
4- الصمت الذي أعقب عملية الشراء خلق حالة من عدم اليقين
ما يحدث بعد إتمام عملية الشراء له أهمية أكبر مما تدركه العديد من العلامات التجارية. عندما لا يتلقى المتسوقون سوى القليل من التواصل بعد الشراء، مثل عدم وضوح تأكيد الشراء، أو عدم وجود تحديثات عن التسليم، أو عدم وجود إرشادات حول الإعداد أو الاستخدام، يتسلل الشك إلى نفوسهم.
العلامات التجارية التي تتابع مع العملاء بمحتوى مفيد بعد الشراء تعزز الثقة وتحافظ على استمرار العلاقة بعد إتمام عملية الشراء.
5- كان من الصعب العثور على خدمة دعم العملاء أو كانت بطيئة
إذا واجه المتسوقون صعوبةً في طرح سؤال، أو حل مشكلة، أو الحصول على توضيح، فإنهم يتذكرون ذلك. فترات الانتظار الطويلة، والردود العامة، أو مسارات المساعدة المُربكة تُسبب إحباطًا لا يتناسب مع حجم المشكلة نفسها. في كثير من الحالات، لا يشتكي المتسوقون، بل ببساطة لا يعودون.
6- كان المنتج جيدًا، لكن التجربة كانت غير جديرة بالذكر.
لم تعد المنتجات الجيدة كافية. ففي أسواق التجزئة المزدحمة، تقدم العديد من العلامات التجارية جودة مماثلة بأسعار متقاربة. وعندما يشعر المتسوقون بأن تجربة الشراء متشابهة، فإنهم يميلون إلى اختيار الراحة أو العادة أو السعر في المرة القادمة.
التجارب المميزة لا تتعلق بالاستعراضات، بل بالوضوح والملاءمة والشعور بالفهم.
7- لم يشعر المتسوق بالتقدير عند عودته
لا شيء يُشير إلى “عدم معرفتنا بك” أسرع من البدء من الصفر. عندما يُعامل المتسوقون العائدون كزوار جدد، ويرون نفس الصفحة الرئيسية العامة، ونفس تصميمات صفحات تفاصيل المنتج، ونفس التوصيات، تبدو التجربة منفصلة.
لا يتطلب التقدير تخصيصًا مُتطفلًا، بل يتطلب استمرارية. يريد المتسوقون أن يشعروا بأن العلامة التجارية تتذكر ما يهمهم.
